محمد بن محمد ابو شهبة

138

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ابن الحضرمي أن ينشد مقتل أخيه ؛ فقام عامر مكتشفا وصرخ : واعمراه ، واعمراه ، فانتصر الشر على محاولات الخير ، ولم يعد من الحرب مفر . مخاطرة من بعض المشركين وقبل أن تقوم الحرب خرج من صفوف المشركين الأسود بن عبد الأسد المخزومي وقال : ( أعاهد اللّه لأشربنّ من حوضهم ، أو لأهدمنّه ، أو لأموتنّ دونه ) ، وتقدم نحو الحوض فعاجله أسد اللّه حمزة بضربة قطع بها نصف ساقه ، فوقع على الأرض وصار يزحف نحو الحوض إبرارا لقسمه حتى اقتحمه ، فثنّى عليه سيدنا حمزة بضربة أخرى قضت عليه ، وحينئذ ثار الدم في العروق ، وأهاج منظر الدم النفوس ، وأوشكت رحى الحرب أن تدور ، ووقف رسول اللّه بين أصحابه ينفخ فيهم من روحه ، ويشحذ عزائمهم بصدق إيمانه وسحر بيانه ، فكان مما قال : « وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرّج اللّه به الهم ، وينجّي به من الغم » . ابتداء الحرب بالمبارزة وابتدأت الحرب بالمبارزة ، فخرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه الوليد ، وطلبوا المبارزة ، فخرج إليهم فتية ثلاثة من الأنصار ، فقالوا من أنتم ؟ قالوا : رهط من الأنصار « 1 » ، فقالوا : أكفاء كرام ، ولكن أخرجوا إلينا أكفاءنا من بني عمنا . وذكر بعض محقّقي كتّاب السيرة « 2 » أن النفر من الأنصار لما خرجوا كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، لأنه أول موقف واجه فيه الرسول أعداءه ، فأحب أن يكون أولئك من أهله وذوي قرباه ، فأمر الأنصار بالرجوع وقال : « قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي » « 3 » ، فبارز عبيدة - وكان أسنّ

--> ( 1 ) هم : عوف ومعوذ ابنا الحارث ، وعبد اللّه بن رواحة الأنصاريون . ( 2 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 273 . ( 3 ) عبيدة هو ابن الحارث ، بن المطّلب ، بن عبد مناف ، وقد أخطأ قلم بعض كتّاب السيرة فظن أنه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب مثل المرحوم الشيخ الخضري في « نور اليقين » ، وعلى هذا فيكون المتبارزون اثنين من بني هاشم وواحدا من أبناء عمومتهم ، وبنو هاشم والمطلب سواء في الجاهلية والإسلام كما قال الرسول الكريم .